الشهيد الأول

مقدّمة التحقيق 96

غاية المراد في شرح نكت الارشاد

من علماء العامّة ( 1 ) ، وجدّه وسعيه وهمّته العالية وفضائله الروحية والأخلاقيّة ، كلّ ذلك قد صنع من الشهيد شخصية فريدة قلّ نظيرها . يقول الشهيد : . . . معدود من الخسران إن صرف الزمان في المباح وإن قلّ ، لأنّه ينقص من الثواب ويخفض من الدرجات ، وناهيك خسرانا بأن يتعجّل ما يفنى ، ويخسر زيادة نعيم يبقى ( 2 ) وقال الشهيد الثاني في أوّل شرحه لكتاب اللمعة : ونقل عن المصنّف رحمه الله أنّ مجلسه بدمشق ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور ، لخلطته بهم وصحبته لهم ، قال : « فلمّا شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل عليّ أحد منهم فيراه ، فما دخل عليّ أحد منذ شرعت في تصنيفه إلى أن فرغت منه ، وكان ذلك من خفيّ الألطاف . » وهو من جملة كراماته ، قدّس الله روحه ونوّر ضريحه ( 3 ) وقال الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته « جواهر البحرين في علماء البحرين » في ترجمة جمال الدين أحمد بن عبد الله بن متوّج البحراني : سمعت جماعة من مشايخنا عطَّر الله مراقدهم . يحكون أنّه كان يقع بينه وبين شيخنا السعيد أبي عبد الله الشهيد عطَّر الله مرقده ونوّر مشهده مناظرات ومشاجرات ، وفي غالب الأحوال يكون الغالب الشيخ جمال الدين رحمه الله . فلمّا عاد إلى جزيرة أوال من البحرين ، وتولَّى الحكم والقضاء ، وتصدّى للأمور الحسبية والمصالح الدينية اشتغل ذهنه بذلك ، فلمّا حجّ رحمه الله اجتمع في مكَّة زادها الله تعالى شرفا بشيخنا الشهيد طاب ثراه ، فتناظرا في بعض المسائل ، فغلبه شيخنا الشهيد قدّس الله روحه ، وأفحمه . فسأله الشيخ جمال

--> ( 1 ) قال الشهيد في إجازته لابن الخازن الحائري : « وأمّا مصنّفات العامّة ومرويّاتهم فإنّي أروي عن نحو من أربعين شيخا من علمائهم . » ( « بحار الأنوار » ج 107 ، ص 190 ) . ( 2 ) « القواعد والفوائد » ج 1 ، ص 119 ، الفائدة 27 . ( 3 ) « الروضة البهية » ج 1 ، ص 24 .